كتاب: السجينة لـ مليكة أوفقير
15 فبراير 2008كتاب: السجينة لـ مليكة أوفقير
لا يوجد في الحياة أسوأ من الظلم والقهر والاستبداد. ولا يوجد في التاريخ أسوأ وأحقر من الحاكم المستبد. فما بالك لو كان هذا الحاكم عربياً وينتسب لبيت النبوة شرف الله أصحابه؟
مليكة أوفقير ابنة وزير الداخلية المغربي السابق الذي أعدمه ملك المغرب الحسن الثاني بعد قيامه بمحاولة اغتيال فاشلة سجلت للتاريخ قصة سجنها هي وعائلتها عشرين سنة بدون ذنب أو جرم إلا أنهم ينتسبون لعائلة الوزير الخائن!
مليكة أوفقير تربت من طفولتها في القصر الملكي كصديقة لأميرة للا أخت الملك الحسن الثاني. بعد هذه السنين والقرب والمعاملة الملكية لها من قبل الملك محمد السادس ثم الملك الحسن الثاني من بعده تتحول حياتها إلى جحيم.
عشرون سنة من السجن وأنواع التعذيب والأهوال مرت فيها عائلة كلهم من النساء ماعدا طفل عمره سنتان وأخيه الأكبر!
عشرون سنة من الذل والهوان والحرمان يتنقلون فيها بين سجن وآخر يعيشون بين الجدران, يتقاسمون الأكل مع الفئران, وينامون مع الصراصير. تدخل مليكة السجن وعمرها 23 عاماً وتخرج وعمرها 43 عاماً. يدخل السجن عبد اللطيف وعمره سنتان ويخرج وعمره 22 ليرى لأول مرة في حياته التلفاز وكذلك المباني والشوارع والأشجار.
عشرون عاماً من القهر والنسيان تواجهها هذه العائلة المنكوبة ليس لهم إلا بعضهم. يشدون من أزر بعضهم ويصبر كل واحد الآخر.
في فترة من الفترات سمحوا للطفل عبداللطيف بتربية الحمام. غضب الملك عندما علم بذلك فأمر الحراس بذبح حمامتين كل يوم أمام عين الطفل وعائلته.
القصة أقرب للخيال لأنهم استطاعوا حفر نفق في سجنهم الصحراوي وتسللوا منه في وسط عتمة الليل لتتوالى أحداث القصة المجنونة حتى نالوا حريتهم.
أي ظلم هذا؟ وأي قلب هذا؟ أين كان قلب هذا الملك ليسجن امرأة وأطفالها عشرون عاماً ليس لهم ذنب إلا أنهم كانوا أفراد عائلة وزيره الخائن.
مات الملك الحسن الثاني ولقي ربه. لا أعلم الغيب ولا غيري يعلم الغيب ولكن أتساءل إن كان إبليس بنفسه يمكن أن يصل لهذه الدرجة من القسوة والطغيان والجبروت والاستبداد. هل هناك في الحياة أسوأ من ظلم طاغية عربي مستبد؟ ماذا فعل الأسد وماذا فعل القذافي وماذا يفعل غيرهم الآن؟ كم في السجون العربية من مضطهدين منسيين؟ رحمتك يا رباه!
إذا لم تدعي على هذا الطاغية الهالك الظالم في كل صلاة بعد قراءة الرواية كما فعلت أنا وإذا لم تصبك حالة إحباط شديدة من رؤية قوة الظلمة والجبابرة المستبدين في هذه الأرض وإذا لم تتحرك مشاعرك عند قراءة هذه الرواية ولم تدمع عيناك فيجب عليك معرفة أنك من صنف آخر غير البشر وعليك البحث عن أصلك وفصلك.






