أرشيف تصنيف 'مقالات'

الهيئة ورقيقة البلوتوث

6 أغسطس 2007

mahaidb.jpg

نجاح رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إعتاق عشرات النساء المتزوجات من رق ملك البلوتوث الذي دأب على تهديدهن بنشر صور التقطها لهن معه بحجة الزواج وقبض رجال فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الملك فهد بشمال الرياض على ذلك المجرم التسلسلي كما ورد في خبر الزميل خالد زيدان في الرياض السبت 1428/4/11هـ نجاح يحمل ماركة مسجلة مشرفة لا يقدر عليها غير رجال الهيئة، وجميل جدا ان تكرر مثل هذا الانجاز مع عدد ممن دأبوا على استغلال رغبة المرأة في الستر وندمها وعودتها الى الحق مستغلين مقاطع بلوتوث سجلت لها في وقت ضعف او نزوة، وهذا من اخطر انواع الابتزاز.

و أن كل من ينتسب لجهة رقابية عمل بنفس روح وإخلاص وتقوى وتفاني ومنعة رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما خشينا على أنفسنا من الغش في الغذاء ولا الدواء ولا رفع الأسعار ولا الغش التجاري ولا تقليد الماركات ولا فساد الأطعمة ولا قذارة المطاعم ولا ترويج اللحوم الفاسدة.

إن رجالاً تمكنوا رغم الحملات المعادية من أن يمنعوا فساد اللحوم البشرية سواءً منها الراغب أو المرغم، قادرون على منع كل أنواع الفساد.

ليس ثمة سر في قدرة رجال الهيئة على تحقيق النجاح تلو الاخر في حماية المجتمع من الرذيلة بل الأمر علن لا سر، إنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى واخلصوا عملهم لوجهه سبحانه وطمعوا في أجره قبل أي أجر دنيوي اخر، ولذا فإن إغراءهم مستحيل والواسطة لديهم عسيرة وتركهم متابعة قضية المجتمع التي يعتبرونها قضيتهم أمر ميؤوس منه.

وسبق أن ذكرت بكل فخر أن ألّد أعداء الهيئة عندما تضعه الظروف في موقف يحتاج فيه إلى عون فعال وموقف حازم فإنه لا محالة سيلجأ لرجال الهيئة.

نعم، لبعض المنتسبين إلى الهيئة أو من ينسبون أنفسهم لها شيء من اندفاع وحماس يؤدي إلى خطأ ولكن ثمة فرق شاسع بين خطأ المجتهد وقعود المتقاعس، ومن يعمل لا بد أن يخطئ مرة عندما يصيب ألف مرة ومرحباً ب 999 نجاحا مقابل غلطة.

إن من أقبح الأعمال وأخطرها جر امرأة متزوجة لممارسة الرذيلة باستغلال رغبتها في الستر، والتهديد بسلاح الفضيحة لا يقل عن التهديد بأي سلاح، وإنقاذ مدينة واحدة من واحد من هؤلاء إنجاز لا يستهان به فما بالك إذا كان يتم بصفة شبه يومية وبجهود قوامها الصبر والمتابعة والتأكد والتثبت بالقبض بالجرم المشهود لتقوم الحجة بل ما بالك حين لا يكون الصنف الوحيد بين أشكال وأعداد من الإنجازات.

لقد أسعدني كثيراً انفتاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإعلام في عدة مناسبات كان اخرها ما تم برعاية هذه الجريدة الرائدة ضمن مشروع “شفاؤك أملنا” من زيارة رئيس هيئات الرياض ومعه 60 طالباً حافظاً لكتاب الله وعدد من أبناء شهداء الواجب لجميع المرضى المنومين بمجمع الرياض الطبي كنوع من أعظم المعروف وأتمنى أن تستمر الهيئة في نشر أخبار إنجازاتها وترد على ما يوجه لرجالها من نقد، إن هادفاً بالاعتراف والإيضاح، وإن مستهدفاً بالتفنيد والدحض.


المصدر

قنوات وهوية ضائعة…

26 مارس 2007

د. فؤاد محمد السني
بقلم: د. فؤاد محمد السني

يمكن لنا أن نصف عالمنا الثالث هذا، وخليجنا تحديدا بأننا شعوب أدمنت الاستهلاك. بل أعتقد أننا من أسوأ المستخدمين لما تفرزه معطيات التقنية والتطور العلمي الحديث. لا يقتصر هذا الأمر على مجال دون آخر، بل يكاد يشمل كل ما تتناوله أيدينا من على أرفف وأرضيات صالات العرض.

فالسيارة حدث عنها ولا تتردد، وكذا عن الهاتف، و الحاسب و التلفاز وغيرها مما يخطر على بال أحدنا. سوء استخدامنا لتلك المعطيات يمكن له أن يدرج في خانتين: الأولى عدم الاستخدام الصحيح لما تقدمه هذه السلعة أو تلك، والثانية عدم الاستغلال الأمثل لكل ما تتيحه هذه السلعة. ويمكن لأي منا أن يتفحص بعض ما بين يديه ليعرف المقصود، فالسيارة للتنقل لكن راقب الشارع لترى كيف تستخدم السيارة من قبل الكثيرين، وإن استخدمناها للتنقل فراقب كيف نتنقل بها. وأيضا، في السيارة، كم من المواصفات التي نطلبها ونصر على وجودها، وإذا هي تبقى دون استخدام لسنوات طوال. وقس على ذلك الهاتف، و الحاسب، و البرمجيات، و التلفاز وغيرها. أما التلفاز فبحر الحديث عنه لا ينتهي، فليكن حديثنا في احد جوانبه. يمكن لنا التعرف على كيف نسيء استخدامنا للتلفاز ، مشاهدين وملاكا للقنوات و منتجين و ممثلين، باستعراض ما يبث على القنوات.

على إيقاع ما تبثه القنوات الفضائية من غث وسمين في ساعات الليل و النهار، يقضي الكثير منا العديد من الساعات. فيلم مصري هنا، وآخر سوري، وثالث من هوليود، ، ورابع من الهند، وذاك أسباني مدبلج. أضف لذلك، مسلسلات من كل مكان، وتمثيلية أو مسرحية هناك. وتواصل تغيير المحطات لتصل الى أغنية أومقطع مصور، أو مشهد راقص فيما تمر عليه من قنوات. تستمر في التنقل بين محتوى صندوق الاستقبال العجيب لتشهد أعجب من هذا العجيب. قنوات كل ما تعرضه لمشاهديها رسائل مرسلة من مشاهديها، ولقطات غنائية ليس بينها ما يربط الا هدف الايقاع بمن يشاهد تلك القناة. واستمر في التنقل، لترى اعلانات من كل نوع وقبل أن تقفز إلى خلاصة غير مكتملة، تنقل لتشاهد بعض مسلسلات خليجية فتتحرك الرغبة بالقول إن هنا أفضل ما يمر لان خليجيتها تحتم أن تكون فيها المحافظة على ما توارثته الأجيال من قيم، وتقدم ما يختزنه مجتمع الخليج من تراث إنساني يحترمه كل من يحترم إنسانيته. لتفاجأ بأن أمامك مشاهد أقل ما يقال عنها، انها دخيلة على هذا المجتمع وتحمل كثيرا من المعاني و الرسائل غير المتناسقة مع ما يؤمن به هذا المجتمع. بل إن بعض تلك المادة الفنية المنتجة خليجيا تختزن الكثير من الرسائل لها أثر ، على مجتمع الخليج، أكثر عمقا وأشد فتكا من غيره من مادة فنية تنتج خارجه.

فخليجيته تجعل علاقة المشاهد معه أكثر قربا، مما يدفع لأن يجعل منه مادة مقبولة بين الخليجيين. فما يصدر من تلك المحجبة أو ذاك الوقور لابد وأن يشكل مبررا لأن يقبله المتلقي، خصوصا إذا ما اقترن ذلك مع تعلق البعض من المشاهدين ببعض تلك الأسماء ليروا فيهم نماذج يحتذي بملبسهم أو بطريقة حديثهم، أوبسلوكهم . فما يصدر من هذا الممثل أو تلك الممثلة، بشكل مباشر أو على شكل سلوك، يمكن له أن يقبل في المحيط العائلي أو الاجتماعي لهذا المتلقي. كل ذلك يجري تطبيع قبوله في نفس المشاهد حتى وان كانت تلك التصرفات لا تتماشى مع قيم ومباديء هذا المجتمع الخليجي. وسبب أن تكون هذه أكثر أثرا، أنها تصدر من نفس البيئة، فليس أثر كبير لتلك التي تبشر برسائل من أي نوع وبأي شكل كان في مادة فنية مصدرها الأجنبي، لكن أن تظهر مادة فنية خليجية تبشر بما لا يتماشى مع المقبول، وبشكل يظهر أنه مقبول، يجعل منه بعد شيء من الوقت مقبولا. ويمكن تعميم ذلك ليشمل اللبس و الحديث و السلوك، وكل تصرف ينظر له هناك أنه مقبول اجتماعيا و عائليا و قانونا، بينما هو غير كذلك لدينا. من هنا فإن بعض ما يرسله المنتج الفني الخليجي، يفوق في تصوري أثرا على المجتمع مما ينتج في غيرها من دول، بالرغم من أن النتاج الخليجي يظهر وكأنه أكثر محافظة من تلك التي تصدر من النتاج غير الخليجي .

أسوة بكثير من المواضع التي فقدت نكهة الخليج منها، ضاعت نكهة الخليج من كثير من النتاج الفني فيه. فلا الاغنية باتت خليجية كما كانت، ولا المسرحية باتت مسرحية خليجية، ولا المسلسلات بقت على خليجيتها. بل على العكس، ترى في كثير منها أنه وبحجب ما يدل على خليجية المنتج هذا كلهجة المتحدثين، وبعض ما يلبسه المتحدثون، هوية ضائعة أقرب للغريب منها للخليج.

تلك زاوية من زوايا اهدارنا لما نستهلك، ولكن الشواهد كثيرة. فلم اتناول الحديث عن البرامج الأخرى التي يبثها التلفاز في برامجه الاخبارية، و السياسية، و الحوارية و الدينية، و العلمية والثقافية والاقتصادية وغيرها من برامج. لكن المشترك بين كلها أنها دون ما يمكن لدول وشعوب تطمح للرقي بمستواها الحضاري أن تقدم على شاشات قنواتها.

المصدر: اليوم الإليكتروني


Page copy protected against web site content infringement by Copyscape